ابن عبد الحكم
63
فتوح مصر والمغرب
القمر أدخل الرجل الذي يخيط « 1 » بالليل في ضوء القمر في بياض الرخام الخيط في حجر « 2 » الإبرة « 3 » . قال ورأس الإسكندرية فيما ذكر بعض المشايخ لقد بنيت الإسكندرية ثلاثمائة سنة ، وسكنت ثلاثمائة سنة ، وخربت ثلاثمائة سنة ، ولقد مكثت سبعين سنة ما يدخلها أحد إلّا وعلى بصره خرقة سوداء ؛ من بياض جصّها وبلاطها ، ولقد مكثت سبعين سنة ما يستسرج فيها . وأخبرنا ابن أبي مريم ، عن العطّاف بن خالد ، قال : كانت الإسكندرية بيضاء تضيء بالليل والنهار ، وكانوا إذا غربت الشمس لم يخرج أحد منهم من بيته ومن خرج اختطف ، وكان منهم راع يرعى على شاطئ البحر ، فكان يخرج من البحر شئ فيأخذ من غنمه ، فكمن له الراعي في موضع حتى خرج ؛ فإذا جارية . فتشبّث بشعرها ، ومانعته نفسها ، فقوى عليها ، فذهب بها إلى منزله فأنست بهم فرأتهم لا يخرجون بعد غروب الشمس ، فسألتهم ، فقالوا : من خرج منا اختطف فهيّأت لهم الطلسمات ، فكانت أوّل من وضع الطلسمات بمصر في الإسكندرية . حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عيّاش ، عن هشام بن سعد المديني قال : وجد حجر « 4 » بالإسكندرية مكتوب فيه ثم ذكر مثل حديث ابن لهيعة سواء ؛ وزاد فيه وكنزت في البحر « 5 » كنزا على اثنى عشر ذراعا لن يخرجه أحد حتى تخرجه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . حدثنا محمد بن عبد اللّه البغدادي ، عن داود ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، قال : كان الرخام قد سخّر لهم حتى يكون من بكرة إلى نصف « 6 » النهار بمنزلة العجين ، فإذا انتصف النهار اشتدّ * ) .
--> ( 1 ) د : « يتخبط » . ( 2 ) ب : « رأس » . ( 3 ) ج : « الإبر » . ( 4 ) ج : « وجدوا حجرا » . ( 5 ) ج : « وكنزت في الأرض » . ( 6 ) ج : « وسط » .